يلا شوت | أخبار | كأس العالم

التاريخ 12 يوليو 1998

التوقيت.. الساعة 4 مساء

بالتحديد قبل 5 ساعات من نهائي كأس العالم بين فرنسا والبرازيل، وهي المباراة التي ينتظرها العالم بأكمله والتي تقام في ملعب سان دوني تحت أنظار الرئيس الفرنسي وقتها جاك شيراك.

الكل في حالة ترقب في انتظار مشاهدة الظاهرة رونالدو نجم البرازيل وأفضل لاعب في العالم وقتها والذي سجل في البطولة 4 أهداف.

منتخب البرازيل وصل الفندق يوم المباراة صباحا، الأمور تسير على ما يرام وبشكل هادئ ولا يوجد أي مشاكل.

فجأة.. سمعوا صوت صراخ قادم من أحد ممرات الفندق، بالتحديد من أمام غرفة رونالدو.

الكل هرول يجري سريعا ليعرفوا ماذا حدث وما هو سبب الصراخ. ووجدوا روبيرتو كارلوس هو من يصرخ ويستغيث في محاولة لإنقاذ زميله في الغرفة رونالدو.

اللاعبون والمدرب وطبيب المنتخب اقتحموا الغرفة سريعا ووجدوا رونالدو ملقى على الأرض وفي حالة أشبه بالموت.

رغوة بيضاء تخرج من فمه، ومهاجم البرازيل يبدو وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة.

بسرعة تحرك نحوه إدموندو مهاجم منتخب البرازيل وقتها وحاول منع رونالدو من بلع لسانه.

كارثة حلت بمنتخب البرازيل حامل لقب المونديال قبل ساعات قليلة من نهائي كأس العالم.

حالة من التشنجات أشبه بالصرع دخل فيها رونالدو وبسرعة قرر الطبيب ليديو توليدو نقله لأقرب مستشفى في محاولة لإنقاذه.

وهنا تأكد الجميع أن رونالدو أصبح خارج المباراة ومن المستحيل أن يلعب.

رونالدو خضع لفحوصات سريعة وجاءت النتيجة سليمة وأكدت أن المهاجم الظاهرة لا يعاني من أي شيء وما حدث له مجرد تعب بسيط.

عاد رونالدو إلى الفندق ولم يستعيد وعيه وظهر عليه التعب الشديد واتفق طبيب المنتخب وماريو زاجالو المدرب على تركه نائما وعدم إخباره بأي شيء عندما يستفيق.

استعاد رونالدو وعيه ولا يزال يشعر بالتعب الشديد، تناول كوبا من الشاي ليساعده على الاستفاقة وحكى له الطبيب ما حدث وتحدث معه زميله في المنتخب ليوناردو وأخبره الثنائي باستحالة مشاركته في نهائي المونديال.

يحكي رونالدو: “عندما استيقظت آخر شيء تذكرته هو إنني قررت أن أخذ قسطا من الراحة بعد وجبة الغداء قبل أن أدخل في حالة تشنج، كنت أشعر باللاعبين والطبيب حولي لكني لم أستطع التحدث بأي كلمة”.

“عندما عدت إلى الفندق أخبرتهم أن يتركوني أنام وأرتاح بعض الشيء، وعندما استيقظت نزلت إلى حديقة الفندق للمشي مع زميلي ليوناردو وأخبرني بكل شيء وأكد لي أنني لن أشارك في المباراة”.

“توجهت إلى المدرب زاجالو وأخبرته أنني بخير وأريد المشاركة في المباراة، ولم أترك أمامه خيارا آخر إلى أن وافق على قراري”.

زاجالو بالفعل كان أرسل قائمة اللاعبين الخاصة بالمباراة ورونالدو كان خارج التشكيل الأساسي وبدلا منه جاء إدموندو.

لكن رونالدو شارك بالفعل وظهر كالشبح في المباراة، وخسر منتخب البرازيل بثلاثية دون رد أمام زيدان ورفاقه وتحت متابعة جاك شيراك.

وإلى يومنا هذا لا توجد حقيقة واضحة وصريحة لما حدث لـ رونالدو قبل المباراة وسبب مشاركته في النهائي رغم حالته الصحية السيئة.

الكثير من الأقاويل والشائعات والروايات قيلت عن هذه الحادثة، ولا يوجد منها المؤكد حتى الآن.

أول شيء قيل إن رونالدو كان يعاني من إصابة في الركبة وبسببها كان يحصل على حقن مسكنة وهي التي تسببت في إصابته بالتشنجات.

لكن طبيب البرازيل أكد أن آخر حقنة حصل عليها رونالدو كانت قبل مباراة المغرب في دور المجموعات، وإذا كان لهذه الحقنة أي آثار جانبية لظهرت قبل مباراة النهائي بفترة طويلة.

والأغرب هو ما سوف تقرأه الآن من أقاويل عن حادثة رونالدو أسبابها.

صحيفة إندبيندنت قالت إن رئيس الاتحاد البرازيلي قبل المباراة نزل إلى غرفة الملابس بعد مفاوضات كثيرة من شركة نايكي الراعية للمنتخب.

وكان يحاول بقوة إجبار رونالدو على لعب المباراة، لأنه إذا لم يشارك ستخسر البرازيل الكثير من عقد الرعاية وقيمته وقتها كانت 80 مليون دولار.

وبالفعل قبل 40 دقيقة من المباراة رونالدو أعلن أنه جاهز للمشاركة وبدأ الإحماء مع باقي اللاعبين.

ماريو زاجالو مدرب البرازيل وقتها قال أثناء التحقيق معه: “لو وضعت مرة أخرى في نفس الموقف سأوافق على مشاركة رونالدو، لأن الناس كانت ستحملني مسؤولية الخسارة إذا لم أدفع به”.

أمّا صحيفة جارديان فزعمت إن البرازيل باعت المباراة والبطولة من أجل فرنسا خصوصا أن جاك شيراك كان حاضرا في المدرجات.

وإن بلاتر اتفق مع جاك شيراك على تتويج فرنسا حتى يستطيع شيراك حل المشاكل الاجتماعية التي تعاني منها بلاده.

في مقابل أن يتم وضع منتخب البرازيل في طريق سهل جدا في كأس العالم 2002 حتى تفوز بالبطولة ثم تستضيف البرازيل كأس العالم بعدها بعدة سنوات.

ومع فوز البرازيل بكأس العالم 2002 واستضافة 2014، البعض صدق هذه النظرية.

نظرية أخرى وهي أن حكومة البرازيل تدخلت لمشاركة رونالدو تجنبا للغضب الشعبي.

وآخر ما قيل عن حادثة رونالدو والأكثر انتشارا وقتها أن ما حدث له كان بسبب علاقة عاطفية مع صديقته السابقة سوزانا فيرنر.

البعض قال إن رونالدو قضى الليلة التي سبقت يوم المباراة بالكامل معها، وأن كل ما حدث له كان بسبب السهر حتى صباح يوم المباراة.

وبعد كأس العالم انفصل رونالدو عن صديقته اللي تزوجت من جوليو سيزار حارس مرمى البرازيل.

وحتى الآن لا يوجد رواية من الروايات التي قيلت عن حادثة رونالدو قبل نهائي كأس العالم وتأكدت حتى لو بنسبة كبيرة.

إلى هنا انتهت قصة مشاركة رونالدو في كأس العالم 98 له مع البرازيل.

الظاهرة رونالدو شارك في كأس العالم أيضا مع البرازيل في 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، وكذلك 2006 في ألمانيا.

وكان ضمن قائمة البرازيل في مونديال أمريكا 1994 لكنه لم يلعب أي دقيقة وعمره وقتها كان 17 عاما فقط، وحصل مع السامبا على الميدالية الذهبية ولقب المونديال أمام إيطاليا.

وفي نسختي 2002 و2006 كان لـ رونالدو حكايات غريبة، منها السعيدة ومنها الحزينة.

لكن هذه الحكايات صنعت أسطورة رونالدو الظاهرة مع منتخب البرازيل في كأس العالم.

قصة شعر غريبة ولقب المونديال للمرة الثانية

بعد ما مر به رونالدو في كأس العالم 98 كان عليه المشاركة في مونديال 2002 مع البرازيل رغم أنه لم يلعب طوال الموسم إلا 10 مباريات في الدوري الإيطالي مع فريقه إنتر ميلان بسبب كثرة الإصابات التي تعرض لها.

رونالدو دخل مونديال كوريا واليابان وهو ليس في أفضل حالاته.

سجل في المباراة الأولى أمام تركيا، وسجل في المباراة الثانية أمام الصين، ووضع ثنائية في مرمى كوستاريكا في آخر مواجهات دور المجموعات.

الآن تأكد الجميع أن رونالدو في أفضل حالة فنية وصحية وبدنية وفي كامل تركيزه.

استمر تألق رونالدو وتسجيله للأهداف في دور الـ16 ووضع هدفا في شباك بلجيكا.

تأهل منتخب البرازيل إلى دور الـ8 لمواجهة إنجلترا لكن رونالدو لم يسجل، وقاد ريفالدو ورونالدينيو السامبا إلى نصف النهائي.

وعندما لا يسجل رونالدو مع البرازيل تولد الأحداث.

البعض بدأ التحدث عن تراجع مستوى رونالدو وأنه لعب المباراة وهو يعاني من إصابة في الركبة مما أثر عليه.

وأن الجميع ينتظر مباراة منتخب البرازيل ضد تركيا في نصف النهائي لمراقبة رونالدو ومعرفة ما إذا كانت الإصابة ستؤثر عليه أم لا.

لكن رونالدو وضع خطة في منتهى الذكاء للهروب من هذا الأمر وإبعاد الأنظار عن إصابته وتوجيهها صوب أمر آخر.

دخل رونالدو التدريب الأخير لمنتخب البرازيل قبل مواجهة تركيا ونظر له الجميع في مران منتخب البرازيل بغرابة واندهاش.

رونالدو منح نفسه قصة شعر جديدة.

في هذا التوقيت كانت التقاليع في قصات الشعر إما ترك الشعر ليطول أو صبغة بأحد الألوان أو حلاقته بأي شكل غريب.

وقرر رونالدو حلاقة شعره بالكامل وترك قطعة شعر تشبه المثلث في مقدمة رأسه دون حلاقة. وهي أيضا ليست مثلث بالمناسبة.

وكان هذا الحدث الأهم في مونديال 2002.

نجح رونالدو في إبعاد الأنظار عن إصابته في الركبة وتحويلها إلى قصة شعره الجديدة.

ويحكي رونالدو ويقول: “تعرضت لإصابة في ساقي وكان الجميع يتحدث عن ذلك، وهنا قررت قص شعري وترك هذا الشيء الصغير، وعندما أتيت إلى التدريبات شاهدني الجميع بشعر شيء”.

وأضاف “كان الجميع يتحدثون عن شعري ونسوا تماما الإصابة، وهنا كان بإمكاني أن أبقى أكثر هدوءا واسترخاء واستطعت التركيز بشكل جيد في التدريبات”.

وتابع “لست فخورا بالشعر نفسه لأنه كان غريبا جدا، لكنها كانت طريقة جيدة لتغيير الموضوع وإبعاد الجميع عن الحديث عن إصابتي”.

ومع ابتعاد الكاميرات عن التركيز على إصابته والاهتمام أكثر بقصة شعره الجديدة، نجح رونالدو في تسجيل هدف الفوز على تركيا في نصف النهائي.

ثم سجل ثنائية فوز البرازيل على ألمانيا في نهائي كأس العالم وقاد السامبا لتحقيق آخر لقب مونديال قبل 20 عاما.

وعقب كأس العالم انتقل رونالدو إلى ريال مدريد في صفقة تاريخية وقتها وصلت إلى 46 مليون يورو.

ولم يشعر رونالدو بالحرج عندما تحدث عن قصة شعره في مونديال 2002 واعترف بشكل صريح بأنه استوحى هذه القصة من شخصية كارتونية في البرازيل اسمها cascão turma da monica.

وبعدها أصبحت قصة شعر رونالدو موضة للكثير من الشباب والأطفال من محبي كرة القدم والبرازيل حول العالم.

الصداع والوزن الزائد والهداف التاريخي

بدأ مشوار رونالدو مع كأس العالم 2006 مبكرا بعدما تألق مع البرازيل في تصفيات أمريكا الجنوبية وقاد السامبا للصدارة على حساب الأرجنتين.

وذلك خلال المباراة الشهيرة أمام الأرجنتين الذي سجل خلالها 3 أهداف “هاتريك” من 3 ركلات جزاء.

انضم رونالدو لقائمة منتخب البرازيل في كأس العالم 2006 في ألمانيا، وكان وقتها عائدا من إصابة أبعدته عن المشاركة مع ريال مدريد في آخر شهرين من الموسم.

ظهر رونالدو بحالة بدنية سيئة وكان بعيد تماما عن اللياقة البدنية المطلوبة ووزنه كان زائدا عن الحد.

رونالدو كان جزءا من الرباعي الهجومي المدمر لمنتخب البرازيل.

في الهجوم رونالدو وأدريانو، على اليمين ريكاردو كاكا وعلى اليسار رونالدينيو.

شارك رونالدو في المباراة الأولى للبرازيل أمام كرواتيا وظهر بمستوى ضعيف.

بدأت الانتقدات تطول رونالدو بسبب زيادة وزنه، وتحولت إلى المدرب كارلوس ألبيرتو بيريرا الذي صمم على إشراكه في المباريات.

وأثناء الاستعداد للمباراة الثانية أمام أستراليا تعرض رونالدو لوعكة صحية ذكرت الجميع بما حدث له قبل نهائي مونديال 1998.

تغيب رونالدو عن إحدى الحصص التدريبية لمنتخب البرازيل وتوجه إلى إحدى العيادات الطبية بعدما عانى بشدة من آلام الصداع والدوار.

ولازم الصداع رونالدو عدة أيام ما أثر عليه في تدريبات البرازيل.

الاتحاد البرازيلي لكرة القدم أصدر بيانا عن حالة رونالدو الصحية جاء فيه: “اشتكى رونالدو من شعوره بالدوار وتم نقله إلى عيادة طبية لإجراء فحص طبي والاطمئنان عليه”.

“ولم يتم اكتشاف أي أزمة صحية لرونالدو وتم السماح له لمواصلة التدريبات”.

من جانبه أكد كارلوس ألبيرتو مدرب البرازيل: “أثق في رونالدو وسيلعب المباراة المقبلة أمام أستراليا، فهو بحاجة إلى المزيد من المشاركة بعد غيابه عن المباريات لمدة شهرين”.

“رونالدو لم يلعب خلال شهرين إلا مباراتين وديتين فقط، لذلك كان من الطبيعي أن يشعر ببعض الثقل والجو كان حارا للغاية، لكنني متأكد أنه سيتحسن مع استمرار البطولة”.

“رونالدو سيبدأ المباراة أمام أستراليا لأنه يحتاج إلى زيادة السرعة، وهو لاعب حاسم بالنسبة لنا”.

وقال رونالدو عن ذلك: “بصراحة، لم أكن سعيدا بأدائي أمام كرواتيا، لكن الأهم هو أننا فزنا”.

وأضاف “في المباراة القادمة آمل أن أفعل الأشياء بشكل أفضل قليلا”.

وشارك رونالدو أمام أستراليا ولم يسجل للمباراة الثانية على التوالي.

الانتقادات استمرت موجهة نحو رونالدو والمدرب كارلوس ألبيرتو بعد المباراة، إلى أن استعاد رونالدو البعض من مستواه أمام اليابان في آخر مباريات المجموعة.

وسجل رونالدو هدفين في فوز البرازيل برباعية على اليابان.

تأهل منتخب البرازيل إلى دور الـ16 ولعب ضد غانا، وفاز حامل لقب كأس العالم بثلاثية وسجل رونالدو الهدف الأول للسامبا بطريقة رائعة في الدقيقة الخامسة بعد مراوغة الحارس.

هدف رونالدو جعله الهداف التاريخي لبطولات كأس العالم برصيد 15 هدفا متفوقا على جيرد مولر أسطورة ألمانيا.

وفي دور الثمانية اصطدم منتخب البرازيل بمواجه فرنسا، في إعادة لنهائي مونديال 1998.

فرصة جيدة للانتقام من الخسارة بثلاثية أمام رفاق زيدان قبل 8 سنوات في باريس، والآن المباراة في ملعب محايد في ألمانيا.

لكن زيدان حمل فرنسا على عاتقه وتلاعب بكل نجوم البرازيل خلال المباراة وصنع هدف فوز الديوك الذي سجله تييري هنري.

وإلى هنا انتهت مشاركة رونالدو مع البرازيل في بطولات كأس العالم.

واحتاج ميروسلاف كلوزه نجم منتخب ألمانيا إلى 8 سنوات بعدها لتحطيم رقم رونالدو كهداف تاريخي لكأس العالم برصيد 16 هدفا وبفارق هدف واحد عن الظاهرة.